الأحد، 3 يناير، 2016

عملية التشطيب بين العمى والبصر

رحلتي مع ضعف البصر ابتدت منذ زمن بعيد عندما كنت في الصف السادس الابتدائي ، لم أتعامل مع مشكلتي بشكل جدي بل كثيرا ما كنت أستعير نظارة صديقتي التي كانت تعاني أيضا ولكن مع فارق أنها تصرفت مثل ما يقولون ، وأنا بدوري عشت أتطفل على نظارتها زمنا حتى ضاقت صديقتي بي وبدت تتضجر من ذلك ، هنا استحيت على وجهي وانتهى بي الموضوع في محل للنظارات ، وللمرة الأولى التقيت بنظارتي الحبيبة كانت صغيره بعدسات زهرية في ذلك الوقت كنت أعتقد انها في غاية الروعة لكن الأن لا أعتقد ذلك ، توطدت العلاقة وغدوت لا أستطيع خلعها , بل  حدث في بعض الأحيان أن نمت وأنا ارتديها بغير قصد ، مع مضي الأيام وتطورات الحياة انتقلت إلى العدسات اللاصقة ودخلت عالم العدسات فأدمنتها وطفت على كل الألوان أجربها بداية من من الألوان العسلية الى الألوان الرماديه  .  وهكذا مضت حياتي بين النضارة تارة والعدسات الطبيه الملونة تارة أخرى  ، الى أن حدث هناك تطور غريب مفاجئ ، فقد بدأت عيني تصاب بالحساسية مع ارتداء العدسات واصبت بالتهاب الجفون واخبرني الطبيب ما أسفت لسماعه وهي اني لابد أن اقلل استخدامها ويفضل عدم استخدامها مطلقا  , فلزمت النظاره الطبية التي بدت تضايقني وتصدع رأسي  حزنت كثيرا لهذا التغير ، في الحقيقة لا أريد ان اعيش بقية حياتي أسيرة لها ، ذات يوم وردت لي خاطرة عملية تصحيح النظر بعملية التشطيب ، بدأت هذه الخاطرة تلح علي حتى استحوذتني تماما  فأصبح هاجسي وشغلي الشاغل هو البحث عن مستشفيات مقترحة في منطقتي الشرقية وعن دكتور خبير في هذا المجال وعن تجارب الناس وما الى ذلك ، توصلت لخيار مستشفى الكحال الموجود في مدينة الدمام  والذي اكتسب شعبية واسعة بفضل الله ثم بالدكتور عادل الرشود  ،  صليت استخارة توكلت على الله وانطلقت الى المستشفى في تمام الساعة الثامنة صباحا وشكرا للعم جوجل ماب اللي وصلنا لهناك .
الاجرائات : 
الحمد لله بمجرد وصولي للمستشفى زال عني ذلك التوتر والقلق الذي من المفترض أن يزيد لكن الحمد لله أحسست بطمأنينة جميلة وساعد في ذلك لطف العاملين هناك وتعاونهم  ،  أنهيت الفحوصات المبدئية وتم حجز موعد العملية ليكون في يوم الخميس التالي إي بعد اسبوع .
يوم العملية :
كنت في غرفة الانتظار في تمام الساعة الرابعة عصرا ، جائت الممرضة وقدمت لي اللباس الخاص بغرفة العمليات ، ارتبكت قليلا لأنه بحسب علمي  عملية في عيني وليس في مكان آخر ، ولكن الممرضه وبشكل روتيني بدأت تلقي علي مجموعة من الارشادات والتعليمات وبدأت تصف لي ما قد أحس به وما قد لا أحس به  ، وانا كنت في وادي آخر بسبب القلق والتوتر وبشكل لا إرادي فتحت الجوال لألتقط لنفسي سيلفي أخير بالنظارة الطبية قبل أن اتخلص منها نهائيا .
العملية : 
استجمعت كل ما تبقى لي من قوة في اللحظات القليلة التي سبقت العملية ، دخلت إلى غرفة العمليات ، سألتني الممرضة عن المرافق الذي جاء معي لكن أخبرتها بأني اتيت بلا مرافق فأبدت اعجابها قائلة ( انتي امرأة قوية ) لكن في الحقيقة لو تعلم كمية الخوف اللذي كان بداخلي لربما اشفقت علي وطلبت مني العودة للمنزل  ، أخيرا جاء الدكتور عادل وبدأ العمل بأن وضع قطرة مخدر على عيني وهنا جائتني عدة صدمات :
اما الصدمة الأولى  فهي اني كنت أشاهد كل شيء يحدث أمامي بكامل قواي العقليه الأمر الذي لم أتوقعه فقد كنت اعتقد  أن تنطفئ عيني او تظلم كما يقولون لكن ذلك لم يحدث
الصدمة الثانية : اني كنت أشاهد أداوت العملية من مشارط  ونحوه تتردد في عيني لكن دون أي الم او أن احس بها والحمد لله
الصدمة الثالة اني كنت أتحدث مع نفسي ودقات قلبي فازدياد فكنت أحس كاني في صندوق وكنت أبكي بداخلي ولا اعلم ان كان هناك دموع في الواقع ام لا ، وكل هذه مشاعر ليست بسبب الألم او الوجع ولكنها بسبب الخوف فعلا تمنيت لو كان هناك مرافق معي عل وجوده يهون الأمر . أكثر شيء أثار اعجابي حقيقة هي طريقة الدكتور وتشجيعه لي أثناء العملية وطلبه المتكرر بأن أركز على الضوء الأخضر الذي كان أمامي  وأجهل السبب في ذلك حقيقة لكن الحمد لله بصفة عامة كانت عملية بسيطة فعلا والأهم انها خالية من الاحساس  .
بعد العملية : 
عدت الى المنزل وبعد ثلاث ساعات بدأ مفعول البنج بالتلاشي وبدأت احس بحرارة  شديدة  وعجزت عن فتح عيني تماما وكأن بها كومة من الشعر ، بدأت اتلمس الحقيبة وقد كان بها قطرة مسكن استخدمها للطوارئ فقط ولأني عجزت عن فتح عيني فقد ضاع جزء كبير من قطرة المسكن دون أن تلامس عيني ، لم أكن ابصر شيئا وخشيت اني لن استطيع فتح عيني مرة أخرى ،  وضعت كمّادة باردة على عيني والتهمت حبوب الفيفادول بلا وعي ودخلت في نوم عميق ، كانت التعليمات  تقتضي أن لا اتعرض للضوء ولا استخدم الجوال الا للضرورة  ولا اتعرض لشاشة التلفاز ولا اقوم بمجهود بصري كالقراءة وما شابه   وذلك في مدة تصل لثلاثة أيام على الأقل ، وقد كان هذا أصعب تحدي بالنسبة لي  ، كان ذلك أشبه بالسجن الانفرادي عندما تضل طريح الفراش لأيام بلا أنيس أو ونيس ولا وسيلة ترفيه  وظلام دامس وصمت .  بين الصحوة والغفوة بدأت أقلب في أمور حياتي وذكرياتي القديمة وطرائف مررت بها ووجدت بتذكرها بعض من السلوى ،  مع مرور الأيام بدأ نظري يتحسن شيئا فشيئا والحمد لله ، ومع بعض من الجهد استطعت التعود على فتح عيني في وجود الضوء ، ولا أخفيكم لم أستطع التخلص من نظارتي الطبية لأنها ( عشرة عمر ) .
فعلا تجربة لن أنساها حبيت اشاركم تجربتي وأقول لكل اللي جاب يسوي  عملية تشطيب ومتردد توكل على الله وفالك طيب
والحمد لله والصلاة والسلام والى موضوع آخر ان شاء الله .
بداخل كل إنسان عالم ... لكن القليل جدا من يكتشف روعة عالمه